رضي الدين الأستراباذي

58

شرح الرضي على الكافية

وأما نحو : ثلاثة عشرك 1 ، فمخالفة المضاف معنى للمضاف إليه سهلت الإضافة ، وكذا تركوا الجر في الأغلب ، في العدد الذي في آخره نون الجمع ، كعشرون ، وأخواته ، مع أنه كثير الاستعمال أيضا ، وذلك لأن النون فيها 2 ليست بنون الجمع حقيقة ، كما ذكرنا في صدر الكتاب 3 ، بل مشابهة لها ، فلم تحذف في الإضافة 4 حذف نون الجمع لمباينتها إياها ، ولم تثبت معها ، لمشابهتها لنون الجمع ، فتعذرت الإضافة ، لتعذر اثبات النون معها ، وحذفها ، وقد جاء نحو : عشرو درهم قليلا ، وأكثر منه اضافته إلى صاحبه ، نحو عشروك ، قال : 200 - وما أنت ويك ورسم الديار * وستوك قد كربت تكمل 5 اجراء له مجرى : أحد عشرك ، قوله : ( وإما في غيره ) ، أي في غير العدد ، وليس مراده بقوله : رطل زيتا ، ومنوان سمنا ، ومثلها زبدا ، بيان أنواع المقادير ، بل بيان ما يتم به الاسم المفرد ، لأنه يتم بأربعة أشياء : إما بنون الجمع ، كعشرين ، وقد ذكرناه قبيل ، وإما بالتنوين وهو إما ظاهر كما في : رطل زيتا ، وإما مقدر كما في : خمسة عشر ، وفي ( كم ) ، وإما بنون التثنية كما في : منوان سمنا وإما بالإضافة ، كما في مثلها . . . ، والمبهم المحتاج إلى التمييز في : ملؤها ، ومثله ، هو المضاف ، لا المضاف إليه ، لأنك لو جئت بالظاهر بدل المضمر وقلت : ملء الاناء ، ومثل زيد ، لاحتاج الكلام أيضا ،

--> ( 1 ) بإضافة العدد المركب إلى صاحبه وهو ضمير المخاطب في المثال ، ( 2 ) أي في عشرين وأخواته . ( 3 ) ج 1 ص 94 ( 4 ) خلاصة كلامه أن عشرين مثلا إذا أريد إضافته ، فلا يمكن حذف النون لأنها ليست نون جمع حقيقة ، ولا يمكن بقاؤها لمشابهتها لنون الجمع فتعذرت الإضافة ، ( 5 ) من قصيدة للكميت في مدح عبد الرحمن بن عقبة بن سعيد بن العاص ، وهو البيت الثاني بعد مطلع القصيدة ، والمراد من قوله : وستوك ، الأعوام الستون التي مضت من عمرك ،